أحمد عبد الباقي

9

سامرا

بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة : هناك قسم من تاريخ الدولة العربية في عهد العباسيين يؤلف وحدة تاريخية كاملة ، امتدت من سنة 221 ه حتى سنة 279 ه ، كانت فيه مدينة سامرا حاضرة الخلافة الاسلامية . وهذه المدينة التي أنشئت لتكون عاصمة الخلافة في أيام المعتصم بالله ثامن الخلفاء من بني العباس ، شاء لها القدر أن تكون عاصمة لامبراطورية من أعظم الإمبراطوريات التي ظهرت على مسرح التاريخ . فقد امتدت الإمبراطورية العربية من سواحل المحيط الأطلسي غربا حتى تخوم الصين شرقا ورغم اختلاف أجناس رعاياها واختلاف ألسنتهم ، وقيام بعض الامارات شبه المستقلة على أطرافها المتباعدة ، فقد كانت ولاياتها جميعا مرتبطة برباط الدين الاسلامي والحضارة العربية وتخضع كلها لخليفة سامرا . وكما يقول المستشرق الهولندي كرامرز « انها كانت تؤلف كتلة دينية واحدة فضلا عن وحدة سياسية متينة العرى متراصة البنيان ، جمعت بينها قوة السلاح ، وجعلت سكانها يقفون في العالم كأعظم قوة مركزية عرفها البشر » . [ تراث الاسلام / 125 ] ونستطيع ان نعتبر تأسيس مدينة سامرا أهم اعمال المعتصم باللّه وابقاها اثرا . وتقوم هذه الأهمية على ما تطلبه تأسيسها من